جـواب - موقع جواب موسوعة عربية شاملة تهدف إلى سدّ الفجوة في المحتوى العربي الرقمي وتقديم معرفة موثوقة ومتنوعة تغطي مختلف مجالات الحياة اليومية. من الصحة والتغذية إلى التكنولوجيا والتعليم والفنون، يوفّر "جواب" محتوى ثريًا بلغة عربية فصحى واضحة ومباشرة، مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان الدقة والجودة. كما يقدّم محتوى مرئيًا ومسموعًا لتسهيل الوصول إلى المعلومة، ساعيًا ليكون المرجع العربي الأول للمعرفة والإجابات الدقيقة.
البحث السابق
قائمة المستخدم
سجل الدخول لتحكم أفضل
القائمة
استكشف الفئات
الملك محمد الخامس

الملك محمد الخامس: سيرة حياة من المهد إلى بناء الدولة الحديثة

يُعد الملك محمد الخامس (سيدي محمد بن يوسف) شخصية محورية في تاريخ المغرب المعاصر. لم يقتصر دوره على كونه سلطاناً ثم ملكاً للبلاد، بل كان المحرك الأساسي لانتقال المغرب من حقبة الاستعمار والحماية إلى عهد الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.

1. الطفولة والنشأة (السنوات الأولى)

وُلد سيدي محمد بن يوسف في 10 أغسطس 1909 بمدينة فاس، العاصمة العلمية والروحية للمغرب آنذاك. هو الابن الأصغر للسلطان مولاي يوسف.

تلقى في طفولته تربية أميرية تقليدية صارمة؛ حيث حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه واللغة العربية على يد كبار علماء القرويين، إلى جانب تلقيه مبادئ التعليم الحديث. مكنته هذه التنشئة المزدوجة من الانفتاح على العصر مع التشبث العميق بالجذور الإسلامية والعربية للمغرب. في تلك الفترة، كان المغرب يعيش بدايات صدمة الاستعمار بعد توقيع معاهدة الحماية الفرنسية والإسبانية عام 1912.

2. اعتلاء العرش: رهان الاستعمار الخاطئ

في 18 نوفمبر 1927، وعقب وفاة والده السلطان مولاي يوسف، تم مبايعة سيدي محمد بن يوسف سلطاناً على المغرب وهو في الثامنة عشرة من عمره.

اعتقدت سلطات الحماية الفرنسية أن اختيار هذا الشاب الهادئ والأصغر بين إخوته سيجعل منه سلطاناً "طائعاً" يسهل التحكم فيه وتمرير المخططات الاستعمارية باسمه. إلا أن هذا الرهان أثبت فشله الذريع؛ فقد أظهر السلطان الشاب منذ سنواته الأولى وعياً سياسياً حاداً ورفضاً مبطناً ثم صريحاً للوصاية الفرنسية.

3. حياة محمد الخامس قبل الاستقلال: مسيرة الكفاح

تميزت حياة الملك في هذه المرحلة بالصراع الدبلوماسي والسياسي المستمر مع الإقامة العامة الفرنسية، وتتجلى أهم محطاتها في:

  • مواجهة الظهير البربري (1930): حاولت فرنسا تقسيم المغاربة عرقياً وقانونياً بين عرب وأمازيغ. ساند السلطان الحركة الوطنية في رفضها لهذا المخطط، مما شكل أول تلاحم فعلي بين العرش والشعب.

  • الحرب العالمية الثانية وحماية اليهود: تجلت إنسانيته وموضوعيته حين رفض الانصياع لقوانين "حكومة فيشي" الموالية للنازية، ورفض تسليم أو ترحيل اليهود المغاربة، معتبراً إياهم رعايا مغاربة تحت حمايته.

  • مؤتمر أنفا (1943): استغل السلطان نزول قوات الحلفاء بالمغرب ليلتقي بالرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت" ورئيس الوزراء البريطاني "ونستون تشرشل"، حيث انتزع وعوداً أمريكية بدعم استقلال المغرب بعد انتهاء الحرب.

  • خطاب طنجة (أبريل 1947): شكل نقطة اللاعودة مع المستعمر، حيث زار مدينة طنجة الدولية وألقى خطاباً تاريخياً أكد فيه على وحدة التراب المغربي وعروبة البلاد وانتمائها الإسلامي، متجاوزاً سلطات الحماية.

4. محنة النفي وثورة الملك والشعب

مع تصاعد المطالبة بالاستقلال (بدعم من السلطان الذي تبنى وثيقة المطالبة بالاستقلال عام 1944)، قررت فرنسا التخلص منه. في 20 أغسطس 1953، تم نفي السلطان وأسرته قسراً إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى مدغشقر، وتم تنصيب "محمد بن عرفة" مكانه.

كانت هذه المرحلة الأقسى في حياته الشخصية، لكنها كانت الشرارة التي فجرت "ثورة الملك والشعب". رفض المغاربة السلطان الصوري، وانطلقت المقاومة المسلحة والعمليات الفدائية، مما أدخل الإدارة الفرنسية في أزمة خانقة أجبرتها في النهاية على الرضوخ وإعادة السلطان الشرعي.

5. حياة محمد الخامس بعد الاستقلال: بناء الدولة

في 16 نوفمبر 1955، عاد محمد الخامس مظفراً من المنفى. وفي 2 مارس 1956، أُعلن استقلال المغرب رسمياً. تغيرت حياة الملك ومسؤولياته جذرياً في هذه المرحلة:

  • تغيير اللقب: في عام 1957، قرر تغيير لقبه من "سلطان الإيالة الشريفة" إلى "ملك المغرب"، في خطوة رمزية للانتقال نحو الملكية الدستورية الحديثة.

  • تأسيس المؤسسات السيادية: سارع إلى تأسيس القوات المسلحة الملكية (مايو 1956)، وإصدار قوانين الحريات العامة التي سمحت بتأسيس الأحزاب والنقابات.

  • الدبلوماسية الإفريقية: جعل من المغرب حاضنة لحركات التحرر الإفريقية ودعم الثورة الجزائرية بشكل علني، واستضاف "مجموعة الدار البيضاء" عام 1961 التي مهدت لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية.

6. حياته العائلية: أبناؤه وبناته

تزوج الملك محمد الخامس خلال حياته من ثلاث زوجات (للا حنيفة، للا عبلة، وللا بهية)، ورُزق بسبعة أبناء (ولدان وخمس بنات)، وهم:

الأبناء (الذكور):

  1. الملك الحسن الثاني: (وُلد عام 1929) - ولي العهد الذي رافق والده في المنفى وخلفه في الحكم.

  2. الأمير مولاي عبد الله: (وُلد عام 1935).

البنات (الإناث):

  1. الأميرة للا فاطمة الزهراء: (وُلدت عام 1929).

  2. الأميرة للا عائشة: (وُلدت عام 1930) - لعبت دوراً كبيراً في الحركة النسائية المغربية وكانت سفيرة للمغرب.

  3. الأميرة للا مليكة: (وُلدت عام 1933).

  4. الأميرة للا نزهة: (وُلدت عام 1940).

  5. الأميرة للا أمينة: (وُلدت عام 1954) - وُلدت خلال فترة نفي العائلة الملكية في مدغشقر، وكانت تُلقب بـ "أميرة المنفى".

7. الوفاة والإرث

توفي الملك محمد الخامس بشكل مفاجئ في 26 فبراير 1961، إثر مضاعفات عملية جراحية بسيطة، عن عمر يناهز 51 عاماً. خلّف رحيله حزناً عميقاً في المغرب والعالم العربي والإفريقي.

تكمن عظمته التاريخية في كونه استلم بلاداً مقسمة وخاضعة للاحتلال، وسلمها لابنه الملك الحسن الثاني دولة مستقلة، موحدة، وذات سيادة ومؤسسات قوية.

الأسئلة الشائعة

إجابات على الأسئلة الأكثر شيوعاً حول هذا الموضوع

هو سلطان ثم ملك المغرب (1927-1961)، يُعرف بـ "أب الأمة" وبطل التحرير. قاد المملكة بذكاء وحكمة لتتخلص من الاستعمار الفرنسي والإسباني وتستعيد استقلالها التام عام 1956.
تم نفيه في 20 أغسطس 1953 إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى مدغشقر، وذلك بسبب دعمه الصريح لمطالب الحركة الوطنية بالاستقلال، ورفضه القطعي التوقيع على مراسيم تمس بالسيادة المغربية.
اتخذ موقفاً تاريخياً شجاعاً برفضه تطبيق القوانين العنصرية لحكومة "فيشي" الموالية للنازية، حيث اعتبر اليهود المغاربة مواطنين يتمتعون بكامل حقوقهم تحت حمايته، مما أنقذهم من ويلات المحرقة.
هي انتفاضة وطنية كبرى ومقاومة مسلحة فجرها المغاربة فور إعلان فرنسا نفي الملك محمد الخامس عام 1953. تلاحم فيها الشعب مع العرش، ولم تهدأ حتى أجبرت المستعمر على إعادة الملك من المنفى عام 1955.
توفي بشكل مفاجئ في 26 فبراير 1961 إثر مضاعفات عملية جراحية. وقد خلفه ابنه الأكبر ورفيق دربه في الكفاح والمنفى، الراحل الملك الحسن الثاني.
سلمى المالكي

سلمى المالكي

كاتبة متخصصة في المحتوى المعرفي والثقافي

6+ سنوات خبرة

سلمى المالكي كاتبة تهتم بنشر المعرفة وتبسيط المفاهيم اليومية بطريقة قريبة من القارئ. تكتب في موقع جواب لتقدّم محتوى توعويًا يعالج أسئلة الناس حول الصحة العامة، الحياة اليومية، والثقافة العامة. تعتمد في أسلوبها على الوضوح والدقة، وتسعى إلى أن يكون كل مقال مساحة للفهم والوعي.

التعليقات (0)

اترك تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!