جـواب - موقع جواب موسوعة عربية شاملة تهدف إلى سدّ الفجوة في المحتوى العربي الرقمي وتقديم معرفة موثوقة ومتنوعة تغطي مختلف مجالات الحياة اليومية. من الصحة والتغذية إلى التكنولوجيا والتعليم والفنون، يوفّر "جواب" محتوى ثريًا بلغة عربية فصحى واضحة ومباشرة، مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان الدقة والجودة. كما يقدّم محتوى مرئيًا ومسموعًا لتسهيل الوصول إلى المعلومة، ساعيًا ليكون المرجع العربي الأول للمعرفة والإجابات الدقيقة.
البحث السابق
قائمة المستخدم
سجل الدخول لتحكم أفضل
القائمة
استكشف الفئات
الملك محمد الخامس: سيرة التحرير وملاحم التأسيس

عندما اعتلى سيدي محمد بن يوسف العرش عام 1927، كان المغرب يرزح تحت وطأة "معاهدة فاس" (1912). لم تكن سلطات الحماية الفرنسية، بقيادة المقيم العام "تيودور ستيغ"، تتوقع أن هذا الشاب الهادئ سيتحول إلى "كابوس دبلوماسي" لفرنسا. في هذه المرحلة، ركز الملك على بناء النخبة، فدعم تأسيس المدارس الحرة بعيداً عن مناهج التعليم الاستعماري، مما خلق جيلاً من المثقفين الذين شكلوا نواة "كتلة العمل الوطني".

1. المنعطف التاريخي: مؤتمر أنفا (1943) والتحول العالمي

لم يكن استقلال المغرب نتاج مظاهرات داخلية فحسب، بل كان نتيجة ذكاء دبلوماسي من الملك.

  • لقاء روزفلت وتشيرشل: استغل الملك انعقاد مؤتمر "أنفا" بـ الدار البيضاء ليلتقي بالرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت". في هذا اللقاء، حصل الملك على دعم معنوي وتلميحات أمريكية بضرورة إنهاء الاستعمار بعد الحرب، مما أعطى للملك جرأة لمواجهة الإدارة الفرنسية.

  • وثيقة 11 يناير: لم تكن مجرد ورقة مطالب، بل كانت إعلاناً بفك الارتباط النفسي والسياسي مع فرنسا. هنا بدأ الصدام المباشر؛ حيث انتقل الملك من دور "المحكم" بين الشعب والمستعمر إلى دور "القائد الفعلي" للمقاومة.

2. معركة طنجة (1947): كسر الحدود الوهمية

كانت طنجة آنذاك تخضع لنظام دولي. رحلة الملك من الرباط إلى طنجة كانت رحلة رمزية لتوحيد أجزاء المغرب (المنطقة السلطانية، المنطقة الخليفية، والمنطقة الدولية).

  • الخطاب التاريخي: في "حديقة المندوبية"، ألقى الملك خطاباً أسقط فيه فقرة كانت قد أعدتها الحماية الفرنسية، واستبدلها بتأكيد صريح على مغربية الصحراء وعروبة المغرب. هذا الخطاب كان "إعلان استقلال شفهي" قبل أوانه بـ 9 سنوات.

3. محنة النفي: عندما أصبح الملك "أيقونة"

في 20 أغسطس 1953، تآمر المقيم العام "غويوم" مع بعض القادة المحليين الموالين للاستعمار (مثل الكلاوي) لخلع الملك وتنصيب "ابن عرفة".

  • المنفى في مدغشقر: عاش الملك وأسرته ظروفاً قاسية، لكن هذه المحنة حولته إلى "أسطورة" في مخيال الشعب المغربي. بدأ الناس يدعون برؤية صورته في القمر، وهي ظاهرة سيكولوجية سياسية تعكس مدى الارتباط الوجداني بين العرش والشعب.

  • العمل الفدائي: ظهرت "جيوش التحرير" وانطلقت العمليات الفدائية في المدن، مما جعل كلفة الاحتلال بشرياً ومادياً باهظة على فرنسا التي كانت غارقة أيضاً في حرب الجزائر.

4. مفاوضات "إيكس ليبان" والعودة المظفرة

اضطرت فرنسا للتفاوض في "إيكس ليبان" (أغسطس 1955). عاد الملك في 16 نوفمبر، وفي 2 مارس 1956، تم التوقيع الرسمي على وثيقة الاستقلال.

  • بناء الجيش والمؤسسات: فور عودته، لم يخلد الملك للراحة. أسس "القوات المسلحة الملكية" في مايو 1956 لتكون رمز السيادة، وبدأ في هيكلة وزارة الخارجية والعدل، وحرص على إصدار "قانون الحريات العامة" عام 1958، مما وضع لبنات التعددية الحزبية.

الأسئلة الشائعة

إجابات على الأسئلة الأكثر شيوعاً حول هذا الموضوع

هو سلطان المغرب (1927-1957) ثم ملكه (1957-1961). يُلقب بـ "أب الأمة" و "باني استقلال المغرب". قاد الكفاح الوطني ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني، ونُفي بسبب مواقفه الوطنية قبل أن يعود منتصراً ويحقق استقلال بلاده عام 1956.
لأنه رفض التنازل عن سيادة المغرب ونسق مع الحركة الوطنية للمطالبة بإنهاء الحماية، وضحي بعرشه وقبل النفي بدلاً من الخضوع للإرادة الاستعمارية.
هو الانتفاضة المسلحة والسياسية التي فجرها الشعب المغربي في 20 أغسطس 1953 فور إقدام فرنسا على نفي الملك محمد الخامس، وهي الثورة التي أجبرت فرنسا على إعادته للعرش.
اتخذ موقفاً إنسانياً تاريخياً برفضه تطبيق القوانين العنصرية لـ "حكومة فيشي" الموالية للنازية ضد اليهود المغاربة، معتبراً إياهم مواطنين كامل المواطنة تحت حمايته.
كان من أوائل القادة الذين دعموا الثورة الجزائرية بالمال والسلاح والمأوى، كما حرص على انضمام المغرب لجامعة الدول العربية فور الاستقلال، مؤكداً على البعد القومي للمملكة.
كان الظهير البربري محاولة فرنسية لتقسيم المغرب عرقياً (عرب وأمازيغ). دعم الملك حركة الاحتجاجات في المساجد (قراءة اللطيف) وأكد أن وحدة المذهب المالكي واللغة العربية والإسلام هي الجامع لكل المغاربة، مما أفشل المخطط الاستعماري مبكراً.
كان أول إعلان رسمي وصريح للعالم بأن المغرب يطالب باستقلاله ووحدته الترابية، وأكد فيه الملك على الهوية العربية والإسلامية للمغرب بعيداً عن الوصاية الفرنسية.
انتقاله من "الجهاد الأصغر" (التحرير) إلى "الجهاد الأكبر" (البناء)؛ حيث وضع أسس الدولة الحديثة، وأسس الجيش الملكي، ودعم حركات التحرر الأفريقية والجزائرية.
سلمى المالكي

سلمى المالكي

كاتبة متخصصة في المحتوى المعرفي والثقافي

6+ سنوات خبرة

سلمى المالكي كاتبة تهتم بنشر المعرفة وتبسيط المفاهيم اليومية بطريقة قريبة من القارئ. تكتب في موقع جواب لتقدّم محتوى توعويًا يعالج أسئلة الناس حول الصحة العامة، الحياة اليومية، والثقافة العامة. تعتمد في أسلوبها على الوضوح والدقة، وتسعى إلى أن يكون كل مقال مساحة للفهم والوعي.

التعليقات (0)

اترك تعليق

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!